الشيخ الجواهري

391

جواهر الكلام

إذا وجب ، منعنا الوجوب على الاطلاق ، فإن التكليف مشروط بالقدرة والعجز السابق على البيع كالمتجدد ، فكما لا يجب التسليم في الثاني فكذا في الأول ، لا يقال الأصل في الوجوب عدم التقييد . وقد ثبت بالقياس إلى العجز المتجدد ، بخلاف السابق لأن القدرة على التسليم إذا كانت شرطا كان الوجوب بالقياس إليها مطلقا ، لكونها مفروضة الحصول على هذا التقدير ، لأن هذا الأصل معارض بمثله في جانب البيع ، فإن الأصل عدم اشتراطه بالقدرة على التسليم فيجب تقييد وجوب التسليم بحصول القدرة السابقة كاللاحقة ، وعلى الثاني منع كون الغرض من البيع الانتفاع مطلقا بل بعد تسليمه ، والانتفاع بالمتعذر حال البيع كالانتفاع بالمتعذر بعده ، وعلى الثالث المنع من لزوم السفه والتضيع على الاطلاق ، فإن بذل القليل من المال في مقابلة الخطير المتوقع الحصول مما يقدم عليه العقلاء ، ولا يعد مثله سفها ولا تضييعا ، وإذا قلنا بعدم الاجتزاء بالضميمة في بيع غير المقدور كما هو المشهور ، كان توجه المنع عليه أبين وأظهر . كل ذلك مع أن هذا وشبهه إنما يقتضي المنع من بيع ما تحقق العجز عن تسليمه على وجه تعد المعاوضة عليه سفها عرفا ونحن نقول به ، إنما الكلام في اعتبار القدرة على التسليم وهو أمر غير هذا ، ومن ذلك كله يظهر لك الحال فيما ذكره القائل باعتبارها أي القدرة شرطا ، قال : التي هي شرط في البيع القدرة المعلومة للمتبايعين حال العقد ، دون القدرة الواقعية لأن الغرر لا يندفع بمصادفة الواقع ، وإنما يرتفع بالعلم ، فلو باع ما لا يعلم حصولها فيه بطل البيع ، وإن قدر عليه بعده ، ولو باع ما يعتقد تمكنه منه صح ، وإن تجدد العجز ، والمعتبر في العلم الوثوق بالتمكن فلا يشترط اليقين ، ولا يكفي فيه مطلق الظن